محمد بن مفلح المقدسي الحنبلي
172
الآداب الشرعية والمنح المرعية
يفوته الإخلاص فذاك تضييع زمان وخسران الجزاء ، وإما أن يفوته العمل به فذاك يقوي الحجة عليه والعقاب له ، وإما جمعه من غير حفظ فإن العلم ما كان في الصدور لا في القمطر . ومتى أخلص في طلبه دله على اللّه عز وجل - إلى أن قال - وليبعد عن مخالطة الخلق مهما أمكن خصوصا العوام ، وليصن نفسه من المشي في الأسواق فربما وقع البصر على فتنة ، وليجتهد في مكان لا يسمع فيه أصوات الناس ، وليزاحم القدماء من كبار العلماء والعباد منتهبا الزمان في كل ما هو أفضل من غيره ، ومن علم أنه مار إلى اللّه عز وجل وإلى العيش معه ، وعنده وأن أيام الدنيا أيام سفر ، صبر على تفث السفر ووسخه انتهى كلامه . وقد قال أيضا : لو صدقت في الطلب ، لو قمت على كنز الذهب ، ولو وجدوك مستقيما ، ما تركوك سقيما . شعر : ورما غوفص ذو غفلة * أصح ما كان ولم يسقم يا واضع الميت في قبره * خاطبك القبر ولم تفهم خاضوا أمر الهوى في فنون * فزادهم في اسم هواهم حرف نون وقال أيضا : أعلم أن الراحة لا تنال بالراحة ومعالي الأمور لا تنال بالراحة فمن زرع حصد ، ومن جد وجد : تفانى الرجال على حبها * وما يحصلون على طائل لا يعجبنك لينها فجلد الحية كالحرير ، ولقد رأيت كيف غرت غيرك والعاقل بصير . أترى ينفع هذا العتاب ؟ أترى يسمع لهذا العذل جواب ؟ إذا أقلقهم الخوف ناحوا ، وإذا أزعجهم الوجد صاحوا ، وإذا غلبهم الشوق باحوا : شعر : وحرمة الودّ ما لي عنكم عوض * وليس واللّه لي في غيركم غرض ومن حديثي بكم قالوا به مرض * فقلت لا زال عني ذلك المرض انتهى كلامه . وقد روى مسلم بعد جمعه لطرق وأسانيد أظنه في حديث النهي عن يحيى بن أبي كثير وهو تابعي إمام عابد أنه قال : لا يستطاع العلم براحة الجسم وقد قيل : ليس اليتيم الذي قد مات والده * إن اليتيم يتيم العلم والأدب وإذا كان الأمر كما قاله أبو الفرج بن الجوزي في كتابه المذكور فينبغي للمشايخ